مجد الدين ابن الأثير

24

المرصع في الآباء والأمّهات والأبناء والبنات والأذواء والذّوات

وكل هذه الأنواع هي أسماء موضوعة للدلالة على مسمياتها ولا يتعلق لنا بها غرض في هذا الكتاب ، إلّا في أحد أنواع المضاف ، وهو ما سمي بالآباء والأمهات ، والبنين والبنات ، والأذواء والذوات . فصل [ أصل أسماء الأعلام ] أصل أسماء الأعلام أن تكون لمن يعقل لأنهم الذين يخبر عنهم ويخاطبون . / ثم إنهم أطلقوها على غير العقلاء من الحيوان والجماد مجازا واتساعا ، فسمّوا ما يقتنونه أو يألفونه من خيل وإبل وغنم وكلاب وغير ذلك ، بأعلام تنزلت عندهم منزلة أعلام العقلاء ، نحو : أعوج ، ولاحق ، وضمران . وتعدّوا ذلك إلى ما لا يقتنى ولا يؤلف ، فسمّوه بأعلام فرّقوا بها بين كل جنس نحو : أسامة ، وأبي الحارث ، وثعالة ، وأبي الحصين . ثم تعدّوا الذوات إلى المعاني فأجروها مجرى الأعيان نحو : شعوب ، وأم قشعم ، وكيسان . وإنما كثر الاتساع في هذه الأسامي بقدر ملابستهم لها ، وكثرة ذكرهم إياها ، وإخبارهم عنها في ما يقتنى ولا يقتنى ، كالفرس والبعير والكلب ، حيث كانت الغالبة على أموالهم ؛ وكالأسد والثعلب والضّبع والذئب فإن لها عندهم آثارا يكثر بها إخبارهم عنها ، فكثرت لذلك أسماؤها وكناها وأسماء أجناسها . ولأنهم بإقامتهم في البوادي قد يشاهدون من حيوانها سباعها وأحناشها وهوامّها وطيرها ، أشياء غريبة ، وليس لها عندهم اسم موضوع ، فيسمونه بأسماء أو كنى يشتقونها من خلقتها أو فعلها أو بعض ما يشبهها ، كما قيل للخليل عليه السلام : أبو الأضياف ، وللبرغوث : أبو طامر وابن طامر ، والطمور : الوثوب . فجرى لها مجرى الأعلام والألقاب على ما تراه مفصلا في مواضعه .